عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي
61
سر الفصاحة
لقد طلعت في وجه مصر بوجهه * بلا طالع سدّ ولا طائر كهل « 1 » فإن كهلا ها هنا من غريب اللغة ، وقد روي أن الأصمعي لم يعرف هذه الكلمة وليست موجودة إلا في شعر بعض الهذليين « 2 » وهو قوله : فلو كان سلمى جاره أو أجاره * رياح بن سعد ردّه طائر كهل وقد قيل : إن الكهل الضخم ، وكهل لفظة ليست بقبيحة التأليف لكنها وحشية غريبة لا يعرفها مثل الأصمعي . ومن ذلك أيضا ما يروى عن أبي علقمة النحوي من قوله : ما لكم تتكأكؤون علي تكأكؤكم على ذي جنّة ؟ افرنقعوا عني . فإن - تتكأكؤون وافرنقعوا - وحشي ، وقد جمع لعمري العلتين مع قبح التأليف الذي يمجه السمع والتوعر ، وما أكثر ما تجتمع العلتان في هذا الجنس ، ومن الأمثلة قول أبي تمام : بنداك يوسى كلّ جرح يعتلي * رأب الأساة بدردبيس قنطر « 3 » وكذلك قوله : قدك اتّئد أربيت في الغلواء « 4 » فإن هذه الألفاظ كما ترى وحشية ، ويوجد هذا الجنس في شعر العجّاج وابنه رؤبة
--> ( 1 ) « ديوان أبي تمام » 4 / 523 . من قصيدة يصف فيها تعذّر الرزق عليه في مصر . كذا في الأصل وفي « ديوانه » المطبوع : . . . . . . . . . . . * بلا طالع سعد ولا طائر سهل ( 2 ) هو : أبو خراش الهذلي ، أدرك الإسلام شيخا كبيرا ، ووفد على عمر بن الخطاب ، « ديوان الهذليين » 2 / 116 . ويقال : طار لفلان طائر كهل ، إذا كان له جد وحظ في الدنيا . ( 3 ) يوسى : يداوى ، الأساة جمع آس وهو الطبيب . الدردبيس ، والقنطر : من أسماء الدواهي . « ديوان أبي تمام » 4 / 453 . ( 4 ) رواية الديوان 1 / 20 : « قدك اتّئب أربيت في الغلواء » ، وقدك بمعنى : حسبك ، واتئب بمعنى : استحى ، وأربيت بمعنى : زدت ، والغلواء : المبالغة في العذل .